الشيخ الطوسي
156
تلخيص الشافي
عليه بعد احتجاجها بالخبر من التظلم والتألم والتبكيت « 1 » ، وقولها - على ما روى - واللّه لأدعون اللّه عليك ولا كلمتك أبدا . وما جرى هذا المجرى فقد كان يجب أن ينكره غيره ، فمن المنكر الغضب على المنصف . وبعد ، فإن كان انكار أبي أبكر مقنعا ومغنيا عن انكار غيره من المسلمين ، فانكار فاطمة عليها السلام حكمه ومقامها على التظلم منه يغني عن النكير من غيرها . وهذا واضح لمن أنصف من نفسه . [ ومما انكر على أبي بكر : ضربهم لفاطمة حتى استقطت ( محسنا ) ] ومما أنكر عليه : ضربهم لفاطمة عليها السلام ، وقد روي : أنهم ضربوها بالسياط . والمشهور الذي لا خلاف فيه بين الشيعة : أن عمر ضرب على بطنها حتى أسقطت ، فسمي السقط ( محسنا ) . والرواية بذلك مشهورة عندهم . « 2 » وما أرادوا من احراق البيت عليها - حين التجأ إليها قوم ، وامتنعوا من بيعته - وليس لأحد أن ينكر الرواية بذلك ، لأنا قد بينا الرواية الواردة من جهة العامة من طريق البلاذري وغيره « 3 » ، ورواية الشيعة مستفيضة به ، لا يختلفون في ذلك . وليس لأحد أن يقول : إنه لو صح ذلك لم يكن طعنا ، لأن للامام أن يهدد من امتنع من بيعته إرادة للخلاف على المسلمين . وذلك : انه لا يجوز أن يقوم عذر في إحراق الدار على فاطمة عليها السلام وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام . وهل في مثل ذلك عذر يسمع ؟ وانما يكون مخالفا
--> ( 1 ) عنف الشخص تعنيفا : عامله بشدة . وبكته تبكيتا : عنفه وقرعه ولعلهما بمعنى واحد . ( 2 ) راجع كتاب سليم بن قيس ، وبحار المجلسي - أحوال الزهراء « ع » وغيرهما من تواريخ الشيعة . ( 3 ) كما عرفت آنفا في متن وهامش ص 76